محمد بن أحمد النهرواني

79

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وقسم طوائف قريش ، فبنو دورهم حول البيت الشريف من الجهات الأربع ، وتركوا لطواف بيت اللّه تعالى مقدارا يقال له المفروش الآن حول البيت الشريف بالحجر المنحوت المسمى بالمطاف الشريف ، وشرعوا أبواب بيوتهم إلى نحو البيت ، وتركوا ما بين بيتين طريق ينفد منه إلى المطاف ، إلى أن زاد عمر ( رضى اللّه تعالى عنه ) في المسجد الحرام ، وتبعه عثمان ( رضى اللّه عنه ) ، وتبعهما غيرهما ، على ما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى . وكان قصى أول ملك من بنى كعب بن لؤي أصاب ملكا ؛ فأطاعه به قومه ، وله كلمات ؛ حكم تؤثر عنه ، منها : من أكرم لئيما أشركه في لؤمه ، ومن استحسن قبيحا ترك إلى قبحه ، ومن لم تصلحه الكرامة أصلحه الهوان ، ومن طلب فوق قدره استحق الحرمان . وكان اجتمع لقصى ما لم يجتمع لغيره من المناصب ، وكان بيده الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء والقيادة . فالحجابة : وهي سدانة البيت الشريف ، أي تولية مفتاح بيت اللّه تعالى . والسقاية : هي إسقاء الحجيج كلهم الماء العذب ؛ وكان عزيزا بمكة يجلب إليها من الخارج فيسقى الحجاج منه ، وينبذ لهم التمر والزبيب ؛ فيسقونه للحجاج ، وكانت وظيفة فيهم . والرفادة : وذلك إطعام الطعام لسائر الحجاج ، تمد لهم الأسمطة في أيام الحج . وكانت السقاية والرفادة مستمرة إلى أيام الخلفاء ، ومن بعدهم من الملوك والسلاطين . قال السيد التقى الفاسي ( رحمه اللّه تعالى ) : « الرفادة كانت في أيام الجاهلية وصدر الإسلام ، واستمر ذلك إلى أيامنا ، وقال : وهو الطعام يصنع بأمر السلطان كل عام بمعنى للناس ، حتى ينقضى الحج ؛ قلت : وأما في زماننا فلا يفعل شئ من ذلك ، ولا أدرى متى انقطع . وأما الندوة : فقد تقدم بيانها .